صور التعديات للأدراج والمظلات الخرسانية


الأخبار: كم من الإساءات تُرتكب باسمك يا محمد البدر؟

كتب.. سالم إبراهيم صالح السبيعي ( صحيفة الرؤية)


في أواخر الخمسينيات كان الدوام المدرسي على فترتين صباحية تنتهي مع أذان الظهر، ومسائية تبدأ بعد صلاة العصر إلى قبل أذان المغرب (توقيت إسلامي).

كنت طالباً بمدرسة الأحمدية الابتدائية وكنت أخرج من البيت إلى المدرسة سالكا طريق البحر (السيف) ماراً بمدرسة عمر بن الخطاب، وبركة الماء القديمة، مصبّحاً على بوم المهلب وبقية الخشب، ماراً على فندق الشاطئ الذهبي (الجديد في ذلك الوقت) حاملا معي شنطة كتبي، وكانت الشمس تصاحبني بمشاويري الأربعة (رايح مرتين وراجع مرتين) وأحيانا المطر، كنت كالطيور المهاجرة، لي موقع بمنتصف الطريق أستريح به أتدرون ما هو؟ إنه بوابه ديوانية البدر حيث كان دهليزها من الخارج على شكل محراب مسجد، وسقفه قبة، طبعت عليه عوامل الزمن والتعرية تضاريسها، وكنت أشبهها بصلعة مدرس الحساب. كنت أرتاح في هذا الدهليز وأُنُزل حمولتي، وأجلس لدقائق أبرّد جسمي محتمياً من لهيب الشمس أو زخات المطر. كان دهليز ديوانية البدر عندي أفضل من الشيراتون، وكان لسان حالي يدعو بالخير لمن فكر بطريقة بنائه، دعوة طفل بريء بأن يأجرهم ثواب الدنيا والآخرة وأدعو مرتين يومياً ما عدا الجمعة عطلة. إن اسم البدر ارتبط بعقلي منذ الطفولة بعمل الخير وأصبح جزءا من حياتي الدراسية.

مرت عشرات السنين ثُقب فيها الأوزون، وزاد لهيب الشمس، وارتفعت حرارة الأرض والجو وزادت مُسخّنات الهواء من السيارات وزفير المكيفات، لكن رحمة ربي وسعت كل شيء، رزقنا الله بالمكيفات بكل موقع ماعدا الشوارع فأمرنا الله ورسوله بالزراعة، وحثنا عليها سمو أمير القلوب، وبدأ اللون الأخضر يكسو الأرض (الجلحاء) وبدأ الإنسان والحيوان والطير يستبشرون ويفرحون كما يفرح رواد البورصة باللون الأخضر، واستوطنت طيور البلابل والمينا والهداهد ربوعنا وكثُر اليمام، وارتفع دعاء الأرض ومن عليها لكل من غرس نبتة وخلق ظلاً يصد شرار الشمس وسمومها عنه وعن حلاله (من الأنعام والسيارات).

إن للأشجار أينما كانت فوائد جمة، فهي تمنع الغبار وشحن التربة بالحرارة، وتزيد الرطوبة بالجو (وهذا ما يحتاجه هواء الكويت الجاف) وتقاوم التلوث، وتنقي الهواء وتطلق الأوكسجين، إن كل ما سبق كان بالماضي الجميل. أما اليوم فقد جاءنا من يهلك الحرث والزرع، جاءتنا لجنة الإزالة، جاءتنا جيوش هولاكو والمغول مع سوس الأرض وجراده من الشرق آسيويين، بمعدات صُنعت للبناء وليس للهدم وقتل الأشجار.

أخي (وابن فريجنا) الفريق محمد البدر إن بعض موظفيك أساءوا استعمال سلطاتهم وحابوا جيرانا على جيران، ونصحوا آخرين بالتحايل لغض النظر عنهم، واقتلعوا زرع الله، وغرسوا الحقد والبغضاء بين الجيران، وبين الشعب والحكومة، وخلقوا التفرقة، معتقدين أنهم يصلحون، إن ما يفعلونه صدع بالقلب لا ينسى يزعزع الولاء والوطنية ويترك ترسباته طبقة على طبقة إلى أن يصبح جبلا من الحقد والكراهية ضد الحكومة تظهر آثارها بالانتخابات من اختيار نواب مشاكسين (للمشاكسة فقط)، بل يبحث المواطنون عن كل ما يشفي غليلهم من تصرفات هذه اللجنة الحكومية، فالنصيحة والتوجيه والتعليمات الواضحة أفضل من أسلوب التهديد والوعيد والهجوم بآليات وبأفراد أجانب لتحطيم جهد وعرق مواطن حاول تخضير بلاده (تريدونها جرداء) ابدأوا بالمخالفات الأكبر ثم الكبيرة ثم الصغيرة ثم الأصغر وليس العكس.

انه قتلٌ للنفس التي حرم الله قتلها «فللنبات روح» يتنفس ويشرب ويأكل ويحيا ويموت، إن الزارع الحقيقي هو الله {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}، كذلك {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ}،

فالبذرة ميتة وبعد غرسها يحيها الله الذي سخرنا لإعمار الأرض.

إن ما رأيته وسمعته من تصرفات بعض (واكرر بعض) من موظفي وعمال اللجنة أعاد للمواطنين ذكرى تصرفات المشنوق وزبانيته من دمار للبيئة، واستفزاز وقهر، مما جعل المواطنين يرفعون أيديهم بالدعاء للسماء يدعون على الفريق البدر (لأنه الرأس ولا يعرفون من أمره بالتحديد ولا المأمورين) يدعون عليه دعاء لو قبل عُشْره لكفى.

سؤال:

لو زرع موطناً مئات الأشجار (أشجار وليس أسوار كاربس) بصحراء الدبدبة وخصص تنكر لسقيها وأصبحت غابة، ماذا نسمي هذا المواطن؟ مواطن مخلص لوطنه، أم مواطن أهبل ومجنون، ومن المستفيد بعمله هذا؟ هو أم الوطن والطير وكل من يدب على الأرض، وبالمقابل مواطن آخر مد حدود بيته بسور من زرع الكاربس من ثلاث جهات والرابع سور بيته وعلى شكل مستطيل واستولى على مساحة أضعاف قسيمته ومنع المارة من المرور وحجز هذه المساحة وضمها لبيته، ماذا نسمي هذا المواطن؟ مواطن صالح اتبع القانون، أم مواطن أناني استغل ثغرات القانون. إن من يستولي على ارض ويضمها لبيته بتسويرها بزراعه الكاربس حلالاً بلالاً، أما من لديه ترخيص لزراعة ساحة أمام بيته ويفصلها شارع داخلي بالأشجار والنخيل والمفروض ان الدولة تزرعها يعاقب بالتجريف.

أدعو حكومتنا إلى بناء جسور المحبة والعدالة بينها وبين المواطنين لا أن تقطع تلك الشعرة التي بينهما وتهدم بالمزاج، يجب أن تحول الضرر إلى منفعة (ومن السموم الناقعات دواءُ) تحول جميع أسوار الكاربس إلى أشجار ليس باقتلاعها بل يؤمر بتقليم أغصانها السفلية أولا فأولا إلى أن تصبح أشجارا يستظل بها الماشي وبذلك نمنع حيازات الأراضي بواسطة الزراعة (تذكرنا بالبراميل). فيطلب من المواطنين زراعة الأشجار فقط ذات السيقان (متر ونص) لعمل سقف اخضر وظل. وليكن شعارنا «نعم للأشجار لا للأسوار».

تاريخ النشر: 2010-07-12

Print This Page
اضغط هنا - نسخة الطباعة


جميع الحقوق محفوظة للجنة إزالة التعديات 2007-2009
تصميم وادارة بوكس لينك